أبو علي سينا

324

الشفاء ( المنطق )

فلست أسلم « 1 » لك أن العلم والجهل متقابلان ، سواء كان ينصر الوضع على أن ذلك رأيه أو على أنه « 2 » نفسه ثابت فيه عن غيره ، فيقول : إن الذي أنصر وضعه إذا « 3 » لم يسلم لك أن الموجودات كثيرة ، فمتى يسلم لك أن جوهرا وعرضا « 4 » وهما غيران . وأما « 5 » إذا تكفل نصرة وضع ليس بمشهور ولا شنع ، فليسلم المشهورات والشنعات ، فإن المسافة منها إلى إيضاح الأمر الذي لا رأى فيه في المشهور « 6 » يشبه أن يكون مسافة « 7 » بعيدة ، وأن « 8 » وقت المحاورة الواحدة لا يفي به « 9 » ، وإن « 10 » كان بحيث « 11 » ينصر « 12 » وضعا شنعا واستقبح إنكار المشهور وتسليم الشنع ، ثم استضعف رأى نفسه « 13 » في تسليم المشهور ، وإنكار الشنع ، تقدم فعرف أن الذي « 14 » يسلمه يبطل الوضع الذي ينصره . ولكنه إنما يسلمه كراهة « 15 » للعدول عن الإنصاف . وللمجيب أن يتوقف في « 16 » ابتداء الأمر عن تسليم ما يراد منه تسليمه إذا « 17 » كان فيه غموض ، فلا يسلمنه « 18 » إلا بعد الاستكشاف والاستفهام . وإذا « 19 » كان فيما يطالب بتسليمه اشتراك اسم « 20 » ، فله أن يستفسره « 21 » المعنى « 22 » المقصود فيه ، سواء تبرع فعدد « 23 » معاني ذلك الاسم بنفسه ، أو لم يتكلف ذلك ، بل جعله إلى السائل ، فإنه لا يلزمه أن يجيب عما لا يفهمه ، ولا عار عليه أن يقول فيما لا يفهمه أنه لا يفهمه « 24 » . فإذا كان الحكم صادقا أو كاذبا في جميع المعاني لم ينتفع كثيرا « 25 » بإذهاب الزمان في الاستفسار والاستفصال ؛ وإن « 26 » كان كاذبا في بعض المعاني وصادقا في البعض ، فحينئذ يجب له : إما أن يستفهم المعنى ، وإما أن يعين أحد المعنيين ، ويعرف صدق الحكم عليه « 27 » دون الآخر ، ويجعل الاختيار في المعنيين على السائل . وعلى أن للمجيب في جميع ذلك أن يسلم في ابتداء الأمر ما يطالب بتسليمه من غير دلالة على الوجه الذي يفهم « 28 » ، ويذهب اليه ، ويعنيه « 29 » ، فإذا أنتج عليه آخر نقيض وضعه ، فكان « 30 »

--> ( 1 ) أسلم : - س . ( 2 ) أنه : أنها سا ( 3 ) إذا س ؛ إذ سا ، م . ( 4 ) وعرضا : أو عزضا س ( 5 ) وأما : فأما سا . ( 6 ) المشهور : المشهورات ن ( 7 ) مسافة : مسافته د ( 8 ) وأن : فإن د . ( 9 ) به : فيه د ( 10 ) وإن : فان د ، سا ، م ، ن ، ه‍ ( 11 ) بحيث : مجيب ب ، د ، س ، سا ( 12 ) ينصر : ينصره ن ، ه . ( 13 ) رأى نفسه : رأيه د ، ن . ( 14 ) الذي : والذي ب ، سا ( 15 ) كراهة : كراهية م . ( 16 ) في : - س ( 17 ) إذا : إذ س ، ه . ( 18 ) يسلمنه : يسلمه د ، م ( 19 ) وإذا : فإذا د . ( 20 ) اسم : الاسم م ، ن ( 21 ) يستفسره : يستفسر س ، م ، ه‍ ( 22 ) المعنى : بالمنى د ( 23 ) فعدد : يعدده ه . ( 24 ) أنه لا يفهمه : - س . ( 25 ) كثيرا : - د ( 26 ) وإن : وإذا د . ( 27 ) عليه : على أحدهما د . ( 28 ) يفهم : يفهمه د ، س ( 29 ) ويعنيه : ويعينه ب ، س ؛ + ولا يؤاخذ بالاستفسار والاستفصال د ( 30 ) فكان : وكان د ، س ، م ، ن ، ه .